عبد الله بن محمد المالكي

11

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

يطرقها صاحب القسطنطينية « 10 » فيهلكها « 11 » ، ولكن اجعلوا بينها وبين البحر ما لا يدركها « 12 » غزاة البحر « 13 » ، [ لأن صاحب المركب « 14 » لا يظهر من اللجة حتى يستره الليل ، فهو يسير إلى ساحل البحر إلى نصف الليل ، فيخرج ، فيقيم في غارته إلى نصف النهار ، فلا تدركها منه غارة أبدا ] « 15 » ، فإن كان بينها وبين البحر ما لا يجب فيه التقصير ، فأهلها مرابطون ، ومن كان على البحر فهم « 16 » حرس لهم ، وهم عسكر معقود إلى آخر الدهر ، وميّتهم في الجنة » . فاتفق رأيهم على ذلك ، فقال : « قربوها من السبخة ، [ فقالوا : « نخاف أن تهلكنا الذئاب ، ويهلكنا بردها في الشتاء وحرها في الصيف » ، فقال : « لا بد لي من ذلك ] « 15 » ، لأن أكثر دوابكم الإبل ، وهي التي تحمل عسكرنا ، والبربر قد تنصروا وأجابوا النصارى إلى دينهم ، ونحن إذا فرغنا من أمرها لم يكن لنا بد من المغازي « 17 » والجهاد ، ونفتح الأول منها فالأول « 18 » ، فتكون إبلنا على باب مصرنا في مرعاها آمنة من غارة « 19 » البربر والنصارى » ، فأجابوه إلى ذلك . فمال إلى بناء المدينة « 20 » على ساحل واديها . فقال : « شأنكم ! » فقالوا : « إنك أمرتنا بالبناء في شعار وغياض لا ترام ، ونحن نخاف من السباع والحيات وغير ذلك من دواب الأرض » ، وكان في عسكره خمسة عشر « 21 » رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وسائر ذلك تابعون . قال : فبلغني أنه دعا اللّه عزّ وجلّ ، وأصحابه يؤمنون على دعائه ، ثم مضى حتى وقف على الوادي ، فنادى : « أيتها السباع ! ارحلوا فإنا

--> ( 10 ) في الأصل : القسطنطينة . والمثبت من المصادر . ( 11 ) في البيان المغرب : فيملكها . ( 12 ) كذا في الأصل وهو موافق لما في البيان المغرب . وأصلحها ناشر الطبعة السابقة : يدركه . ( 13 ) رواية البيان المغرب : ما لا يدركها صاحب البحر إلا وقد علم . وهي أوفى وأصح . ( 14 ) في الأصل : أصحاب المراكب . وقد قومناها بما يوافق السباق . ( 15 ) ما بين المعقفين انفرد به الرياض دون سائر المصادر . ( 16 ) في المعالم : فهو . ( 17 ) في البيان المغرب : الغزو . ( 18 ) عبارة البيان المغرب : حتى يفتح اللّه لنا منها الأول فالأول . ( 19 ) في البيان المغرب : عادية . ( 20 ) في الأصل : موضع المدينة ، وكتب فوقها الناسخ : بناء المدينة ، وما ذكره ناشر الطبعة السابقة في تعليقه رقم 1 لا أصل له . وما اقترحه لاصلاح النص بعيد . ( 21 ) في البيان المغرب ونهاية الأرب : ثمانية عشر .